الفيض الكاشاني

1292

علم اليقين في أصول الدين

وفي رواية أخرى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « إنّه يأتي الملك إلى أهل الجنّة بعد أن يستأذن في الدخول عليهم ، فإذا دخل ناولهم كتابا من عند اللّه بعد أن يسلّم عليهم من اللّه ، فإذا في الكتاب لكلّ إنسان مخاطب به : من الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، إلى الحيّ القيّوم الذي لا يموت ، أمّا بعد ؛ فإنّي أقول للشيء : « كن » ، فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشيء : « كن » ، فيكون » . - قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - « فلا يقول أحد من أهل الجنّة لشيء : « كن » ، إلّا ويكون » . وهذه القدرة أوسع وأكمل من القدرة على الإيجاد في المادّة الدنياويّة ، لأنّ الموجود في تلك المادّة لا يوجد في مكانين وإذا صارت النفس مشغولة باستماع واحد ومشاهدته ومماسّته صارت مستغرقة محجوبة عن غيره ؛ وأمّا هذا فيتّسع اتّساعا لا ضيق فيه ولا منع ، حتّى لو اشتهى مشاهدة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثلا ألف شخص في ألف مكان في حالة واحدة ، لشاهدوه كما خطر ببالهم في الأماكن المختلفة ، وأمّا الإبصار الحاصل عن شخص النبيّ الماديّ فلا يكون إلّا في مكان واحد . وأمر الآخرة أوفى وأوسع بالشهوات وأوفق لها ، وقد تبيّن في محلّه أنّ كلّ ما يصدر من الفاعل - لا بواسطة المادّة الدنياويّة - فحصوله في نفسه عين حصوله لفاعله ، وليس من شرط الحصول : الحصول والاتّصاف ، فإنّ صور الموجودات

--> ( 1 ) - لم أعثر عليه .